عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
342
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الفلك ما يَرْكَبُونَ وهي سفائن البر . وقيل : السفن الصغار ، فإن الفلك السفن الكبار . وحكى الماوردي قولا عجيبا ونسبه إلى علي عليه السّلام قال « 1 » : الذرية : النطف حملها اللّه تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون ، قال : فيكون معنى قوله : وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ : أن النساء خلقن لركوب الأزواج . قلت : فعلى هذا الجواب يكون المثل صلة ، تقديره : وخلقنا لهم منه ما يركبون . وهب أنه قد يحمل تطبيق هذه الآية على هذا القول بهذا الوجه الضعيف ؛ فما يصنع بقوله : وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ . أي : لا مغيث لهم ، فالصّريخ هاهنا بمعنى الصراخ به وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ من الغرق . إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا مفعول له « 2 » ، على معنى : إلا لرحمة منا ولنمتع بالحياة إلى حين وأجل يموتون فيه . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ قال مجاهد : « ما
--> ( 1 ) الماوردي ( 5 / 19 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 204 ) ، والدر المصون ( 5 / 487 ) .